محمد الريشهري
12
موسوعة معارف الكتاب والسنة
التأنّي من منظار الكتاب والسنّة لم تستخدم كلمة « التأنّي » في القرآن الكريم ، ولكنّنا يمكن أن ندرك حُسن هذه الصفة من منظار هذا الكتاب السماوي ، من خلال ذمّه المتكرّر للطرف المقابل لها ، أي « العجلة » . وأمّا في روايات أهل البيت عليهم السلام فقد ورد الحثّ على التأنّي في الأقوال والأفعال وبتعابير مختلفة ، نظير : « التأنّي » و « التثبّت » و « التؤدة » و « الأناة » في مقابل العجلة ، خصوصاً في الأمور الهامّة . ويمكن تصنيف هذه الأحاديث كالتالي : 1 . التأنّي ، صفة إلهية الملاحظة الأولى التي تستحق الاهتمام في بيان فضل صفة « التأنّي » هي أنّ هذه الصفة ، من صفات أفعال اللَّه الحكيم ، بمعنى أنّ خالق العالم كان بإمكانه أن يخلق العالم في أقلّ من طرفة عين ، إلّاأنّ حكمته اقتضت أن يخلقه في ستّة مراحل ، وعلى هذا فإنّ من حِكَم الخلق التدريجي للعالم ، هي تعليم المخلوقات التأنّي في الأفعال . « 1 » كما أنّ اللَّه لا يعجل في عقاب المفسدين ، بل يمهلهم عسى أن يعودوا إلى رشدهم ويكفّوا عن الإفساد على إثر عوامل اليقظة التي يضعها في مسار حياتهم ، « 2 » وهو أيضاً درس آخر للمسؤولين السياسيين ، الثقافيين والقضائيين كي يقتدوا باللَّه - سبحانه - لبناء المجتمع المثالي في التعامل مع المفسدين . 2 . التأنّي ، صفة الأنبياء عليهم السلام الأنبياء أولى الناس بأن يجسّدوا في أفعالهم الصفات الإلهية كي يتبعهم الآخرون أيضاً .
--> ( 1 ) . راجع : ص 16 ح 7455 . ( 2 ) . راجع : ص 17 ح 7459 .